الملخص
تتناول هذه المقالة موضوع ضمانات حقوق الإنسان في الإسلام بوصفها أحد الأسس المحورية في البناءين القانوني والأخلاقي للحضارة الإسلامية، وذلك من خلال تحليل المنظومة التشريعية والقيمية التي أسسها الإسلام لحماية الإنسان وصون كرامته. وتهدف الدراسة إلى إبراز الآليات الشرعية والمؤسسية التي تكفل ضمان حقوق الإنسان، عبر ربط الحقوق بالواجبات، والنظر إليها باعتبارها جزءًا لا يتجزأ من التكليف الإلهي والمسؤولية الشرعية.
وتبيّن المقالة أن الإسلام قد أقر أربعة مستويات متكاملة لحماية حقوق الإنسان والانتقال بها من مجرد الإعلان النظري إلى التطبيق العملي، وهي: مستوى الفرد، ومستوى المجتمع، ومستوى الدولة، ثم مستوى التعاون الإقليمي أو الدولي الهادف إلى منع انتهاكات حقوق الإنسان وتعزيز السلم والعدل. كما تستعرض الدراسة أبرز الضمانات المتمثلة في شمولية التشريع الإسلامي، ورقابة الضمير الديني، وتحقيق العدالة القضائية، ومبدأ المسؤولية الجماعية للأمة في إرساء العدل. ولا تقتصر هذه الضمانات على الجانب القانوني فحسب، بل تمتد إلى الأبعاد الأخلاقية والاجتماعية، بما يعزز ثقافة احترام الإنسان ويحقق مقاصد الشريعة الإسلامية، ويقدّم نموذجًا متوازنًا يجمع بين الحرية والمسؤولية، وبين الحقوق الفردية والمصلحة العامة.


